د.سيمون عطية نادر
أخصائي جراحة المسالك البولية والتناسلية
سأحاول ان أقدم بعض المعلومات المتعلقة
بأمراض الجهاز البولي التناسلي بطريقة يستفيد منها الجميع دون التطرق الى معلومات طبية
عميقة لاتهم إلا من يعمل في القطاع الطبي.
سابدأ بالحديث عن العلامات والأعراض التي
يمكن أن يلاحظها الإنسان العادي على نفسه أو من يحيط به وخاصة أبنائه ؛ونصائح
للوقاية من بعض الأمراض أو العمل على الكشف المبكر لبعضها اللاخر للحد من
المضاعفات التي تحملها ؛ وسأبدأ بالحديث بحسب العمر بدءً من لحظة الولادة.
طبعا
تشوهات الجهاز البولي والتناسلي عند الأطفال كثيرا جدا؛وتتراوح من تشوهات مهددة
للحياة (كعدم تصنع الكليتين ....)الى تشوهات بسيطة وأبسطها تضيق الصماخ البولي
الخارجي.
خلال الحياة الجنينية تتكون كل من الكليتين
في المنطقة الحوضية وترتفع مع الوقت لتتوضع في الخاصرتين في منتصف الشهر الثالث من
الحمل وهذه الحقيقة تفسر توضع الكلية بشكل منخفض في بعض الحالات بسبب عدم اكتمال
مسارها نحو الاعلى؛معظم هذه الحالات (انتباذ الكلية البسيط)لا تحتاج الى معالجة إلا
اذا ترافقت مع عيوب في الدوران عندها ستسبب انسداد بولي(بسبب انفتال الحالب)
وتعالج كل حالة على حدا.
وأيضا الخصيتين تتكونان في الحوض وتكمل
مسيرتهما الى الصفن في نهاية الشهر الثامن من الحمل.
أهم ما يجب ملاحظته خلال الحياة الجنينية هو
كمية السائل الأمنيوسي؛فشح السائل قد يدل على عدم تصنع كلوي ثنائي الجانب وهو تشوه
نادر جدا وغالبا يولد الجنين ميتا؛وأو يفارق الحياة خلال 2-3 أيام .
أما عدم تصنع الكلية أحادي الجانب فلا يتظاهر
بنقص السائل الأمنيوسي وإنما قد يوجه النظر إليه تشوه مرافق (كغياب الأسهر<القناة
الناقلة للنطاف>و تشوهات الرحم عند الإناث؛تشوهات قلبية وهضمية) وغالبا ما يشخص صدفة عند إجراء استقصاءات شعاعية
لأسباب أخرى.
عند الولادة مباشرة يجب تقييم الطفل من قبل
طبيب أطفال بشكل كامل وملاحظة أي كتلة بطنية مجسوسة وخاصة بالخاصرتين(وأشيع أسباب
هذه الكتلة هي تضيق الوصل الحويضي الحالبي الذي يسبب توسع شديد في حويضة و كؤيسات
الكلية)؛ملاحظة أي كتلة في أسفل البطن أو تسريب بولي(يدل على تشوهات المثانة)؛كتلة
أو نقص تصنع في العمود القطني قد يدل على تشوهات الجملة العصبية التي قد تسبب في
ما بعد عجز وظيفي في القسم السفلي للجهاز البولي.
كما من المهم جدا فحص الأعضاء التناسلية
الظاهرة لأنه ممكن أن تكشف عن عيوب أو أمراض بحاجة لتداخل جراحي أو مراقبة أهمها:
أ.عند الذكور:
1.تشوهات الإحليل وتتضمن الإحليل التحتاني
(أي الصماخ البولي الخارجي يتوضع على الوجه البطني<السفلي>للقضيب)أو
الفوقاني(على الوجه الظهري<العلوي>) والنصيحة الذهبية في هذه الحالة عدم إجراء
الختان لأن جلد القلفة يستخدم في تصنيع الإحليل الجراحي الذي يتم عادة بعد عمر
الستة أشهر .
2.الصفن الفارغ يدل على عدم نزول الخصيتين
خلال الحياة الجنينية ؛يكون غالبا أحادي الجانب ؛نبتها قد تصل الى 30% عند الخدج
و3% من حديثي الولادة؛70% من الحالات تشفى تلقائيا حتى عمر 3أشهر وحوالي 80%بعمر
السنة أما القسم المتبقي فيحتاج الى إنزال جراحي؛مع العلم أن إنزال الخصية لا يحسن
من وظيفتها إطلاقا بل يحسن فرصة مراقبتها لأن نسبة الإصابة بالأورام تكون أعلى في
الخصى غير النازلة.
3.التورم في الصفن قد يدل على وجود قيلة
مائية أو فتق؛وهذا ناتج عن بقاء القناة الغمدية المرافقة للخصية أثناء نزولها
مفتوحة؛فإذا كانت القناة ضيقة نتج عنها قيلة مائية (وهي لا تحتاج لعمل جراحي إلا
إذا استمرت حتى عمر السنة أو أصبحت كبيرة الحجم ومتوترة خلال أي مرحلة من هذه
السنة)؛أما إذا كانت القناة واسعة نتج عنها ما يسمى الفتق الإربي المباشر حيث
يلاحظ الأهل تورم بشكل غير ثابت قد يختفي ثم يظهر أثناء البكاء وهذا بحاجة لإصلاح
جراحي عاجل(وليس إسعافي)حالما تسمح حالة الطفل بذلك خوفا من تحول الحالة الى
إختناق أمعاء نتيجة خروج الأمعاء من خلال كيس الفتق وعدم قدرتها على العودة الى
البطن ويلاحظ الأهل في هذه الحالة تورم ثابت في الصفن أو الناحية الإربية مع بكاء
شديد للطفل ومن ثم يترافق مع إقياء ومن ثم حرارة ؛في هذه الحالة العمل الجراحي
اسعافي وضروري لأنها مهددة للحياة.
التمييز بين الفتق والقيلة غالبا سهل بالفحص
السريري ولكن قد نلجأ في بعض الحالات للتصوير بالأمواج فوق الصوتية.
بالنسبة لتضيق الصماخ البولي يعالج من خلال
الخزع تحت التخدير الموضعي.
ب.عند الإناث:أهم ما يجب ملاحظته هو التوضع
الطبيعي لصماخ البول الخارجي ؛حيث هناك بعض الحالات يتوضع الصماخ داخل
المهبل(إحليل تحتاني)وغالبا يترافق مع غياب في غشاء البكارة وتشوهات في القناة
التناسلية.
ينصح بإجراء تحليل بول وراسب وزرع بول بشكل
روتيني خلال السنة الأولى من العمر لإكتشاف أي انتان بولي لا عرضي قد يؤدي الى إكتشاف
تشوه خلقي في الجهاز البولي ومعالجته قبل أن يؤدي الى قصور كلوي غير قابل للتراجع
.
ينصح في حال وجود حالات عائلية من التشوهات
الولادية للجهاز البولي إجراء الفحوصات الشعاعية بحسب كل حالة حتى بغياب الأعراض
والعلامات.
الختان يمكن إجراؤه بدءً من عمر يوم حتى عمر
ثمانية أشهر تحت التخدير الموضعي أما بعد ذلك فيحتاج الى تخدير عام؛ينصح بإجراء
الختان بيد جراح وعدم اللجوء الى الأساليب الشعبية لما قد يكون لها من أضرار على
الحياة الجنسية للذكر في المستقبل أو حدوث انتان للجرح يؤدي الى تشوه في القضيب.
أخيرا أشكر الأستاذ رجا لفلوف (لأنه صاحب
الفكرة)؛
ويسعدني أن أستقبل تساؤلاتكم وأستشاراتكم المتعلقة بأمراض الجهاز البولي
التناسلي؛و العقم والضعف الجنسي عند الذكور على البريد الإلكتروني
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
وأعدكم بالرد عليها بالسرعة الممكنة على
البريد الإلكتروني للمرسل
ويسعدني أن أستقبل اقتراحاتكم للمواضيع التي
تودون معرفتها.
سأتحدث في المقالة القادمة عن ما يجب ملاحظته
لدى الأطفال من علامات و أعراض توجهنا لاستشارة طبيب الأطفال أو المسالك البولية.